الأحد، 6 مايو 2018

الممارسة محك الحقيقة


بسم الله الرحمن الرحيم

من عمان الى القدس
الممارسة وحدها هي.... محك الحقيقة
د/ عصام فوزي الجبالي
مقدمة:
ان المعرفة والمواكبة العميقة لمجريات الاحداث السياسية والتطورات السريعة و غير المسبوقة من حيث الشكل و الجوهر و سرعة التبدلات و التحولات والتي مست حتى الثوابت التقليدية في التوازنات السياسية الدولية، والقائمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وما بعد انهيار المعسكر الاشتراكي ، يضع الباحث والمفكر امام خيار البحث عن المضمون فقط في تحليلة  للواقع السياسي وبذلك يبعده عن المهاترات الإعلامية بشقيها الرسمي والاجتماعي والمواقف القائمة على ردت الفعل المباشرة حول الاحداث المتسارعة  ويبعده عن الشكل أي صخب الاعلام الرسمي والاجتماعي.
ترامب.. ونقل السفارة
ما اردت ان أقوله من خلال هذه المقدمة  ان القراءة السياسية الواقعية والحقيقية لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيل نقل السفارة الامريكية الى مدينة القدس يجب ان ينطلق من السمات المميزة التي وسمت الواقع السياسي في المنطقة  واهمها مشاريع التفتيت و التقسيم وإعادة بناء الشرق الأوسط ضمن اطار جيوسياسي جديد " الشرق الأوسط الجديد "  كسمة رئيسية مرورا في التدخلات الدولية والمصالح المتقاطعة كسمة أخرى وصولا الى السمة الأبرز والتي تهمنا هنا  و هي الاستقرار الأمني والسياسي والانسجام والوئام والتكامل المجتمعي الذي مثلته المملكة الأردنية الهاشمية بشكل لافت ومميز في منطقة تحترق ليس ذلك فحسب لكنه  أيضا يتابع مشروعه الإصلاحي من اجل  استكمال مهام التحول الديمقراطي تحت شعار الإصلاح الذاتي المتدرج ،كل ذلك دون الرضوخ للمقتضيات الامنية التي يفرضها حريق المنطقة مشددا في كل علاقته الدولية  على البوصلة المقدسية  كرافعة للأولويات النظام السياسي الأردني بشكل خاص  من هنا فان الإستخلاصات المتسرعة والخاطئة والمعتمدة الجمود السياسي لن تكون دقيقة وواقعية وبذلك تكون مضلله ، كتلك التي  قرأناها من ان  أسباب عدم نقل السفارة الامريكية الى القدس "" هو نتيجة طبيعة لزيارة التي قام بها دونالد ترامب الى السعودية""
البوصلة الأردنية ... في اتجاه واحد
 ان هذا التحليل خاطئ تماما فخلال القمة وخلال التدقيق في كلمات المتحدثين لم يتطرق أحدا منهم لا من قريب ولا من بعيد الى موضوع القدس او القضية الفلسطينية بشكل عام الا جلالة الملك المفدى والذي احرج الحضور عندما نوه الى ان القضاء على الإرهاب فكر ومبررات وجود يكمن في حل للقضية الفلسطينية والتي هي حجر الأساس في كل ما يحدث في المنطقة وان الوصول الى الاستقرار والازدهار يكمن في حل القضية الفلسطينية حل عاجلا وشاملا على قاعدة حل الدولتين هذا من جانب ،من جانب اخر فقط تطرق جلالته ليس فقط للقضية الفلسطينية كمشكلة سياسية في المنطقة انما نوه وبكل وضوح الى موضوع القدس الشريف وذلك بتأكيده على عروبة مدينة القدس وعدم المساس في الوضع القائم الا في اطار تسوية سياسية وان الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسحية فيها خط احمر.
الموقف الأردني هو العامل الحاسم
انه ومن باب المصداقية المطلقة والحيادية والعدل أقول ، ان العامل الحاسم في عدم تجرأ الإدارة الامريكية على نقل السفارة الى القدس هو الموقف الأردني الحازم و الحاسم والجازم في هذه القضية ولقد لعبت الدبلوماسية الأردنية والتي قادها باقتدار جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين دورا مفصليا و التي أدت الى هذا القرار فقد قام جلالته وبعد انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد مباشرة  بالتحرك بثلاث اتجاهات بعبقرية السياسي المخضرم والمحنك فبدا زيارة الى روسية ومن ثم الى المملكة المتحدة واستكمل جولته الى الولايات المتحدة الامريكية مركزا اتصالاته و  لقاءته مع مراكز القرار في مطبخ السياسات الخارجية الأمريكي موضحا بان أي تغير على وضع القدس الحالي سيؤدي بالضرورة الى انفجار شعبي لاتقف تتداعيه عند الساحة الفلسطينية وانما ستمد اثاره الى كل الدول العربية ومن ثمة الإسلامية لان مثل هذا القرار سيعني ان الولايات المتحدة الامريكية تعترف بسيادة الكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة والذي يتناقض كليا مع كل قرارات هيئة الأمم المتحدة بهذا الشأن وعندما التقى مع الرئيس ترامب أوضح جلالته الى الرئيس الأمريكي هذا المخاوف وان الأردن  لن يسمح بحدوث ذلك  ولن يسمح بالمراهنة او المجادلة حول ثوابته السياسة والعقدية. عندها ادرك الرئيس الأمريكي ان العبث بهذا الملف سيكون كارثيا وخاصة ان ميزة المملكة انها خارج اطار التحالفات المباشرة وهي تنتهج سياسة وسطية وهي على مسافة واحدة من كل اللاعبين الدوليين والاقليمين في المنطقة علاوة على تماسك الجبهة الداخلية.
هذه هي الحقيقة التي يجب ان تتجلى امام القاصي والداني هذه هي الثوابت القيمية والسياسية والحضارية للهاشمين وللشعب الأردني والشعوب العربية كافة لك منا كل  احترام  اردننا الشامخ  لك منا كل الحب والتقدير سيدي  صاحب الجلالة اننا نفتخر بعمق رؤياك وشمولية منهجك وارادتك الصلبة والتي اثبت ان المحك الحقيقي للشعارات السياسية والاولويات يكمن في الممارسة والتطبيق ف عمان والقدس توأمان  في الزمان والمكان والممارسة هي محك الحقيقة .